محمد متولي الشعراوي
9003
تفسير الشعراوي
أي : قتلتُه حال غفلة ودون قصد ، ومَنْ يعرف أن الوكزة تقتل ؟ والحقيقة أن أجلَ الرجل جاء مع الوكزة لا بها . ويحدث كثيراً أن واحداً تدهسه سيارة وبتشريح الجثة يتبين أنه مات بالسكتة القلبية التي صادفتْ حادثة السيارة . ويأتي الضلال بمعنى : أَلاّ تعرف تفصيل الشيء ، كما في قوله تعالى : { وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى } [ الضحى : 7 ] أي : لا يعرف ما هذا الذي يفعله قومه من الكفر . ثم يقول الحق سبحانه : { أولئك الذين كَفَرُواْ } { كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } [ الكهف : 105 ] والآيات تُطلَق ثلاثة إطلاقات ، وقد كفروا بها جميعاً وكذَّبوا ، كفروا بآيات الكون الدالة على قدرة الله ، فلم ينظروا فيها ولم يعتبروا بها ، وكفروا بآيات الأحكام والقرآن والبلاغ من رسول الله ، وكذلك كفروا بآيات المعجزات التي أنزلها الله لتأييد الرسل فلم يصدقوها . إذن : كلمة : { بِآيَاتِ رَبِّهِمْ } [ الكهف : 105 ] هنا عامة في كل هذه الأنواع . ( ولقائه ) أي : وكفروا أيضاً بلقاء الله يوم القيامة ، وكذَّبوا به ، فمنهم مَنْ أنكره كليةً فقال : { أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } [ المؤمنون : 82 ] . ومنهم مَن اعترف ببعْث على هواه ، فقال : { وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً } [ الكهف : 36 ] .